بهمنيار بن المرزبان
356
التحصيل
وأمّا القسمة الأخرى الّتي للكمّيّة « 1 » فهي أنّ من الكمّيّة ما له وضع في أجزائه ، ومنها ما ليس له وضع . والاجزاء الّتي لها وضع يجب ان يكون لها وجود قارّ بالفعل ليكون لبعضها « 2 » عند بعض وضع ، وأيضا اتصال ، وأيضا ترتيب يوقعه ذلك تحت الإشارة أنّ كلّ واحد منها اين هو من صاحبه ؟ والمعنىّ بالوضع هاهنا هو هذا ، لا المقولة ؛ والوضع هو نسبة اجزاء الجسم بعضها إلى بعض أنّه اين هو من الآخر ؟ ولمّا لم يكن للجسم جزء بالفعل كان الوضع يتعيّن « 3 » فيه إمّا بإشارة مشير وهو ما قلنا « 4 » في باب الكمّ ، أو بسبب الأجسام المحيطة به من المحاذاة والمقابلة وغيرهما ؛ وكذلك « 5 » في الجسم المحاط وهذا هو المقولة . فالكميّة المتصلة أربعة أوّلها الخطّ وهو ما يتوهّم « 6 » مرتسما بحركة شيء غير منقسم إلى جهة من الجهات . ثمّ السّطح وهو الّذي يتوهّم مرتسما من حركة الخطّ إلى خلاف تلك الحركة الأولى . ثمّ الجسم وهو الّذي يتوهّم مرتسما من حركة السّطح مرتفعا أو منخفضا . ثمّ الزمان وهو عدد الحركة بالتقدّم والتأخّر ،
--> ( 1 ) - انظر الفصل الأول من المقالة الرابعة من مقولات منطق الشفاء . ( 2 ) - ف : بعضها . ( 3 ) - ض : متعين . ( 4 ) - ف : قلنا في . . . ( 5 ) - ض : وذلك . ( 6 ) - قال الشيخ في الرابع من ثالثة إلهيات الشفاء : « والذي يقال إن النقطة ترسم بحركتها الخط فامر يقال للتخييل ولا امكان وجود له ، لان النقطة لا يمكن ان يفرض لها مماسة منتقلة ، فانا قد بينا ان ذلك ممكن فيها بوجه ، لكن المماسة لما كانت لا تثبت وكان لا يبقى الشيء بعد المماسة فلا يكون هناك نقطة بقيت مبدأ خط بعد المماسة ولا يبقى امتداد بينهما وبين اجزاء المماسة ، لان تلك النقطة انما صارت نقطة وحدا كما علمت في الطبيعيات بالمماسة لا غير ، فإذا بطلت المماسة بالحركة فكيف تبقى هي نقطة ؟ وكذلك كيف يبقى ما هي مبدأ له رسما له ؟ بل انما ذلك في التخيل فقط . وأيضا فان حركتها تكون لا محالة وهناك شيء موجود تكون الحركة عليه أو فيه وذلك الشيء قابل لان يتحرك فيه فهو جسم أو سطح أو بعد في جسم أو بعد في سطح أو بعد هو خط فتكون هذه الأشياء موجودة قبل حركة النقطة فلا يكون حركة النقطة علة لان توجد هي فيه » .